نقل رئیس بلدیة إسطنبول إلى السجن واستمرار الاحتجاجات

تعهّد رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو بعدم الرضوخ على الرغم من تعليق مهامه وسجنه الأحد، وسط احتجاجات متواصلة في الشوارع لم تشهد تركيا مثيلا لها منذ أكثر من عقد.
وحذّرت زوجة إمام أوغلو السلطات من أنها ستواجه حسابا عسيرا، وذلك في كلمة لها أمام عشرات آلاف المتظاهرين الذين تجمّعوا خارج مقر بلدية إسطنبول لليلة الخامسة على التوالي.
وقالت ديليك كايا “سوف يهزمكم… ستخسرون”، مضيفة “الظلم الذي واجهه أكرم (…) لامس كل ضمير. كل واحد وجد شيئا من ذاته ومن الظلم الذي واجهه في ما تعرّض له أكرم”.
ونُقل إمام أوغلو الذي يعدّ المعارض الأبرز للرئيس رجب طيب أردوغان، إلى سجن مرمرة الذي يعرف أيضا باسم سيليفري غرب إسطنبول مع عدد من المتهمين، حسبما أفاد حزب الشعب الجمهوري الذي ينتمي إليه ووسائل إعلام تركية.
كما أعلنت السلطات تعليق مهام رئيس البلدية الذي ندّد باتهامات “غير أخلاقية ولا أساس لها”.
وتعهّد إمام أوغلو بعدم الرضوخ. وفي رسالة نشرها عبر محاميه على منصة “إكس”، دعا أنصاره إلى “عدم فقدان الأمل” و”عدم الإصابة بالإحباط”، وقال “سنمحو، يدا بيد، وصمة العار السوداء هذه عن ديمقراطيتنا”، مضيفا “لن أرضخ والأمور ستكون على ما يرام”.
في وقت سابق الأحد، أمر قاض بسجن رئيس بلدية إسطنبول بتهمة “الفساد”. وندد حزب الشعب الجمهوري، حزب المعارضة الرئيسي، بـ”انقلاب سياسي”.
جاء ذلك فيما رفض القضاء التركي طلب احتجازه بتهمة “الإرهاب”، على ما أفاد أحد محاميه وناطق باسم بلدية إسطنبول.
وأعلن محاموه أنه سيتم استئناف قرار سجنه.
وأعلنت بلدية إسطنبول أن 15 مليون ناخب صوتوا الأحد لإمام أوغلو رغم توقيفه في انتخابات تمهيدية رمزية نظمها حزب الشعب الجمهوري المعارض.
ومع استمرار إجراءات المحاكمة، نظم حزب الشعب الجمهوري المعارض انتخابات تمهيدية مقررة منذ فترة طويلة لانتخاب مرشح له في الانتخابات الرئاسية لعام 2028.
وبعد فتح باب التصويت أمام الجميع وعدم حصره بـ1,7 مليون عضو في الحزب، أعلنت البلدية في بيان أنه “من أصل 15 مليون صوت، عبر (أصحاب) 13 مليونا و211 ألف صوت (غير أعضاء في الحزب) عن تضامنهم” مع إمام أوغلو”.
وطلبت السلطات التركية من منصة “إكس” حظر أكثر من 700 حساب تعود إلى معارضين، لكن المنصة اعتبرت الخطوة التي اتخذتها الحكومة التركية بأنها “غير قانونية”.
وندّدت وزارة الخارجية الفرنسية مساء الأحد بإيداع رئيس بلدية إسطنبول وشخصيات أخرى السجن في تركيا، معتبرة أن ذلك “يشكل مساسا خطيرا بالديمقراطية”، ومذكّرة بالتزام تركيا باحترام حقوق ممثلي المعارضة المنتخَبين.
“ندعم رئيس بلدينتا”
وقال رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل إنّ “أكرم إمام أوغلو في طريقه إلى السجن ولكنه أيضا في طريقه إلى الرئاسة”.
ومن المتوقع أن يرشح حزب الشعب الجمهوري إمام أوغلو للانتخابات الرئاسية المقبلة المقرّرة في العام 2028.
ودعا الحزب جميع الأتراك، حتى أولئك غير المسجلين لديه، إلى المشاركة في الانتخابات التمهيدية.
ودعا حزب الشعب الجمهوري مجددا سكان إسطنبول إلى التجمّع أمام مبنى بلدية العاصمة الاقتصادية مساء الأحد، لليوم الخامس على التوالي.
ومنذ الأربعاء، يتجمّع عشرات الآلاف من الأشخاص كلّ ليلة أمام المبنى لدعم إمام أوغلو.
في محاولة لتفادي وقوع اضطرابات، مددت سلطات ولاية إسطنبول حظر التجمعات حتى مساء الأربعاء، وأعلنت فرض قيود على الدخول إلى المدينة على الأشخاص الذين يحتمل أن يشاركوا في التجمعات، من دون أن تحدد كيف ستنفذها.
وتوسعت موجة الاحتجاجات التي أثارها توقيف إمام أوغلو في أنحاء تركيا، ووصلت إلى نطاق غير مسبوق منذ حركة احتجاجات غيزي الحاشدة عام 2013 والتي انطلقت من ساحة تقسيم في إسطنبول.
وخرجت تظاهرات في 55 محافظة على الأقل من أصل 81 في تركيا، بحسب تعداد أجرته وكالة فرانس برس، وشهدت صدامات مع شرطة مكافحة الشغب.
“الأمة لن تنحني”
وأسفرت المواجهات عن توقيف مئات الأشخاص في تسع مدن على الأقل، وفقا للسلطات.
وقالت الصيدلانية آيتن أوكتاي (63 عاما) في إسطنبول “ستستمر الاحتجاجات… الأمة صامدة ولن تنحني”. وشهدت إسطنبول تعليق مهام اثنين من رؤساء البلديات المحلية الذين اعتُقلوا في الوقت ذاته مع أكرم إمام أوغلو بتهمة “الفساد” و”الإرهاب”.
وأعلنت محافظة إسطنبول أن مجلس بلدية المدينة سينتخب نائبا للرئيس الأربعاء.
من جانبه، أكد أركان باشال وهو معالج نفسي (53 عاما) في أنقرة، “سنواصل النضال” وحثّ الحكومة على “التراجع عن هذا الخطأ”.
وردا على الاحتجاجات، تعهّد إردوغان الذي كان رئيسا لبلدية إسطنبول في التسعينيات، بعدم الاستسلام لـ”إرهاب الشوارع”.
على الصعيد الدولي، نددت باريس وبرلين بالإضافة إلى رؤساء بلديات العديد من المدن الأوروبية الكبرى بتوقيف إمام أوغلو الأربعاء.
وأصبح أكرم إمام أوغلو (53 عاما) رئيسا لبلدية العاصمة الاقتصادية للبلاد في عام 2019 بعد فوزه على مرشّح حزب العدالة والتنمية الذي قاد بلدية إسطنبول على مدى 25 عاما.
(أ ف ب)