خرازي : ايران لم تغلق جميع الطرق وهي مستعدة لمفاوضات غير مباشرة

اكد رئيس المجلس الستراتيجي للعلاقات الخارجية "كمال خرازي"، في تعليقه على الخطة التي تنتهجها واشنطن للمفاوضات، وعدم ترحيب ايران بذلك، قائلا : ان الملاحظ في سلوك الادارة الامريكية هو عبارة عن حرب نفسية، واملاء سياسة "اما الحرب او التفاوض" عبر ارسال رسائل متضاربة من قبل المسؤولين الامريكيين.
واضاف خرازي في تصريح له اليوم الخميس : ان مواقف ترامب الاخيرة والتلويحات الضبابية لبعض المسؤولين الامريكيين حول رسالة الاخير، وتداولها بشكل واسع من قبل وسائل الاعلام الغربية والاقليمية، يتم بهدف الترويج لنوع من التفاؤل الوهمي، والتخبط وايضا اثارة الخلافات داخل البلاد.
واوضح : ان ستراتيجية امريكا هي الدعوة الى التفاوض في ظل تشديد العقوبات الاقتصادية والتهديدات العسكرية، وذلك بهدف الضغط على ايران لكي ترضخ الى مفاوضات لم تتحدد الضوابط التي تحتكم اليها ولا تستند الى التجارب السابقة؛ مؤكدا بأن نتيجة هذه الستراتيجية ليست سوى فرض ارادة احد الطرفين على الطرف الاخر وسط اجواء يسودها التهديد والاملاءات.
ومضى رئيس المجلس الستراتيجي للعلاقات الخارجية الى القول : لو كان ترامب على علم بإيران وطبيعة الايرانيين، واستخلص العبر من الماضي ورغب من منطلق الصدق او تحقيق المصالح الاقتصادية لبلاده، في تسوية المشاكل القديمة بين ايران وامريكا، لكان قد انتهج اسلوبا اخر على الشكل التالي : -
1- كان قد تفهم طبيعة الإيرانيين المتاصلة في تاريخهم الحضاري الممتد لآلاف السنين، من انهم لا يقبلو بالذل ولن يستسلموا امام التهديد والضغوط الأجنبية. كما برهنوا على صمدوهم بوجه نظام البعث في العراق المددج بالسلاح والمدعوم من جميع القوى العالمية، بما في ذلك أمريكا، ونجحوا في تحرير أرضهم.
2- لكان قد عرف (ترامب) أن روح الشهامة والمروءة عند الإيرانيين لا تسمح لهم بقبول الاملاءات والغطرسة من قبل الآخرين، ولكن عندما يواجهون التواضع والصدق لدى الطرف الآخر، سيتصرفون بما يتناسب وذلك السلوك.
3- لكان قد ادرك (ترامب) أن إيران الإسلامية، استطاعت ان تجتاز الحرب والضغوط السياسية والعقوبات الاقتصادية، لتصبح اليوم قوة إقليمية وتعزز ركائز أمنها واستقلالها؛ وبالتالي، توصّل إلى قناعة بأن لا ينبغي اختبار القوة مع هكذا بلد.
4 - بدل ان يكرر الأخطاء الماضية، لكان قد احتكم بصدق للمبادئ التي تسود المفاوضات الحقيقية، اي مبدأ المساواة، والاحترام المتبادل، وتجنب التهديد والضغوط؛ وبذلك كان قد كسب ثقة الإيرانيين الذين يرغبون في اجراء مفاوضات عادلة بعيدة عن الاملاءات والهيمنة.
واستطرد خرازي قائلا : لكن الحقيقة هي أن المسؤولين الأمريكيين الجدد وعديمي الخبرة، يفتقرون إلى الذاكرة التاريخية الحافلة بفشل السياسات الماضية، ويواصلون تكرار مواقفهم القائمة على الغطرسة؛ لقد زعم هؤلاء بانهم يستطيعون جرنا إلى مفاوضات تكون قد تحددت نتائجها مسبقًا.
واكمل هذا المسؤول الايراني رفيع المستوى : لا شك، إن جمهورية ايران الإسلامية، لم تغلق جميع الطرق، بل هي مستعدة للتفاوض غير المباشر من اجل تقييم الطرف الآخر، والإعلان عن شروطها، واتخاذ القرار المناسب.